الشيخ محمد الصادقي
211
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
عليه من رزق ، والجود بالموجود ، فلا تذهب النفس على ذهاب مال أو منال حسرات ، ولا يتحرق القلب مما هو ذاهب ومما هو آت : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » . فالكائنات كلها لها تعلق - كالمعاني الحرفية - باللّه ، بل لا معنى لها ولا كون ولا كيان إلا تعلقها باللّه ، لا انها ذوات لها تعلقات قد تبقى بعد زوال هذه التعلقات ، فالفقر - إذا - ذواتها وإنياتها . ليس الكون معلولا لذاته سبحانه حتى يكون معه من الأزل - أزلية زمانية - ! ولا عارضا على ذاته سبحانه عروض الأعراض أو الجواهر ، ولا هي متحدة مع ذاته سبحانه اتحاد المعلول مع علته ، وانما هي خلقه خلقها لا من شيء كأصل ، ثم خلق كل شيء من ذلك الأصل ، فإنه باين عن خلقه وخلقه باين منه . هذا ! ثم « له » تعم - فيما عمت - كافة اختصاصات الربوبية ملكا وملكا وعلما وقدرة وخلقا وتقديرا وتدبيرا وإعداما وسائر التكوين بحذافيره ، وكذلك التشريع بكل متطلباته . مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فلأن كامل التوحيد في ثالثة زواياه : الأفعال - قد يخيّل إلى القاصرين نفي كل وسيط في الأفعال ، كما ينفي كل علة مستقلة فيها ، لذلك اللّه - هنا وفيما أشبه من آيات - يثبت شفاعة عنده مهما كانت - ولا بد - مربوطة باذنه ، فالعلل الخلقية لا تشفع عنده في تأثيراتها إلا باذنه ، كما العلل الإرادية لا تصل إلى معاليلها إلا باذنه . هذا - كما وان الشافعين في ذنوب المذنبين لا يشفعون إلا باذنه ،